أبي نعيم الأصبهاني

234

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

* حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا أحمد بن الحسين حدثني أحمد بن إبراهيم حدثني سليمان بن الربيع ثنا سعيد بن عبد الغفار قال : كنت أنا ومحمد بن يوسف فجاء كتاب محمد بن العلاء بن المسيب من البصرة إلى محمد بن يوسف فقرأه فقال لي محمد بن يوسف : ألا ترى إلى ما كتب به محمد بن العلاء وأعجب ؟ فإذا فيه : يا أخي من أحب اللّه أحب أن لا يعرفه أحد . * أخبرنا عبد اللّه بن جعفر ثنا أحمد بن عصام أنبأنا عبد الرحمن بن عمر قال قال عبد الرحمن بن مهدي : رأيت محمد بن يوسف في الشتاء والصيف ، فلم يكن يضع جنبه وأما ليالي الشتاء فإنه حين يطلع الفجر يتمدد من جلوس ثم يقوم ويتمسح . * أخبرنا عبد اللّه بن أحمد حدثني جدى قال : كان محمد بن يوسف مع أخيه عبد الرحمن بن جعفر في البستان فكان بينهما كلام ، قال فخرج على محمد من البستان وهو يصعد على درجة وهو ممتقع اللون ، وكان يقول في نفسه ليس أكبرهم سواهما - يعنى الحقد والدين لا يجتمعان في جسد - . * أخبرنا عبد اللّه ثنا أحمد أخبرني يوسف بن زكريا قال : نظر محمد بن يوسف إلى رجل يبيع المتاع بمكة فقال له : انظر أن لا يراك اللّه وأنت تخدع الناس في حرمه فيمقتك . قال : وبلغني أن يوسف بن محمد سأل محمد بن يوسف أن يقيم بمكة فقال له محمد : لأن يستاق إليها أحب إلى أن يستاق منها . * أخبرنا عبد اللّه ثنا أحمد ثنا عبد الرحمن بن عمر قال قال عبد الرحمن بن مهدي : حج إبراهيم ابني فلقى محمد بن يوسف بمكة فقال له : أقرئ أباك السلام وقل له هن ، قال : فرجع إبراهيم فأخبرني بقوله ، قال : فصرت كذا شهرا أشبه رجل مريض من مقالة محمد ، فقلت رجل مثله عسى أن يكون بلغه عنى شيء أو رأى على رؤيا ، حتى قدم علينا ، قال : فأخذ بيدي وجعل يمشى حتى ظننت أنا لا ندرك صلاة المغرب ، فجلسنا فقلت له : يا أبا عبد اللّه أخبرني إبراهيم ابني عنك بكذا ، فقال محمد : بلغني أنك جلست تحدث الناس ، فقلت له : إن أحببت حلفت أن لا أحدث بحديث أبدا ، فقال : حدث الناس وعلمهم ،